وهبة الزحيلي
947
التفسير الوسيط
ويكون دعاء المؤمنين في الجنة مبدوءا بقولهم : * ( سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ) * أي تنزيها وتقديسا لك يا الله ، أو اللهم إنا نسبحك ، وتكون تحيتهم في الجنة عبارة ( السلام ) الدالة على السلامة من كل مكروه ، كما جاء في آية أخرى : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً ولا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً ( 26 ) [ الواقعة : 56 / 25 - 26 ] وهي تحية المؤمنين في الدنيا ، وتحية الله تعالى حين لقائه لأهل الجنة : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَه سَلامٌ [ الأحزاب : 33 / 44 ] وتحية الملائكة لهم عند دخول الجنة : وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر : 39 / 73 ] وآخر دعائهم الذي هو التسبيح : * ( الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * أي إن خاتمة كلامهم شكر الله تعالى وحمده على سابغ نعمه ، والحمد أعم من الشكر ، وهو أول ثناء على الله حين دخول الجنة ، كما في آية أخرى : وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه وأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) [ الزمر : 39 / 74 ] . عجلة الإنسان في تقرير المصير يتعجّل الإنسان عادة تقرير المصير وتحقيق النتائج ، سواء في حال الخير أو الشرّ ، وهذا دليل القصور في التفكير ، وسوء التقدير ، ولو فكر الإنسان تفكيرا مليّا هادئا ، وتأمّل في أحداث الدنيا ، لتوقف عن العجلة ، وبادر إلى الحلم والأناة ، والصبر والإيمان ، وتفويض الأمر للخالق الدّيان . ولو لم يفعل ذلك في حال المكروه أو الشرّ ، لوقع في أسوأ العواقب ، ودمّر نفسه ووجوده لطيشه وعجلته ، وهذا الطبع يصفه القرآن الكريم للتحذير والتنبيه ، فقال الله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 11 إلى 12 ] ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّه لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ( 1 ) فَنَذَرُ الَّذِينَ
--> ( 1 ) لأهلكوا .